محمد كمال شحادة

59

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

« أجزائه وأجهزته لكي يتمكن الطبيب من إصلاحها في حالة المرض . لقد بدا لي « أن هذا المثال أدخل في نفسه القناعة ، ولكنه لم يرد أن يعبّر عن ذلك صراحة ، إلا « أني شعرت بموافقته الضمنية على دراسة التشريح والقيام به ، عندما طلب « مني التحفظ ومراعاة السرية عندما أود القيام بتشريح الجثث لتعليم طلاب « الطب » 9 . وبعد أن أمن كلوت جانب رجال الدين ، إلى حد ما ، كان عليه أن يقنع الطلاب بضرورة التشريح وأن يزيل من نفوسهم كراهيتهم له أو رهبتهم منه . فجلب من فرنسا هيكلا عظيما كاملا عرضه في الصف ليعطي به أول درس في التشريح ، بعد أن قال للطلاب إن تلك العظام هي لشخص مسيحي ، ولا داعي لأي تحفظ من استعمالها في التدريس . ونظرا لأن هيكلا عظيما واحدا لا يكفي لمائة وخمسين طالبا ، فقد طلب الدكتور كلوت من الطلاب عن طريق الإقناع أن يدبروا ما يستطيعون من عظام بشرية لحاجات دراستهم وكان يقول لهم : هل يعتبر جرما أن يكون بين أيدينا عظام تخلفت من جثث منبوشة من قبل ضبع أو ابن آوى مبعثرة في إحدى المقابر المجاورة ولغاية تدريسية ؟ ولما رأى الدكتور كلوت من بعض الطلاب قبولا للفكرة كلفهم بأن يجلبوا ما يقع تحت أيديهم من هذه العظام . وقد استجاب هؤلاء لهذا الطلب بسرعة تفوق ما كان يتوقعه الدكتور كلوت ، وهكذا تم تأمين عدد كاف من العظام البشرية لدراستها وتدريسها . أما تشريح الجثث ، فقد استطاع كلوت أن يقوم به ، ولكن على أساس أنها جثث لعبيد وثنيين ، لا يدينون بأي دين سماوي ، أي ليسوا من أصحاب كتاب 10 .